ميرزا حسين النوري الطبرسي

494

النجم الثاقب

وبالتضرّع ثمّ لا يرون أثر الإجابة وكشف البليّة ، فانّه بالإضافة إلى وجود موانع الدعاء والقبول عند هذا المضطر غالباً ، قد يكون ذلك للاشتباه في الاضطرار ، فانّه يرى نفسه مضطراً وهو ليس كذلك ، ويرى نفسه ضائعاً ومتحيّراً وطريقه واضح له ، مثل الجاهل بالأحكام العمليّة حيث ارجعه إلى العالم بها كما قرّره في التوقيع المبارك في جواب مسائل إسحاق بن يعقوب : " وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فانّهم حجّتي عليكم وأنا حجة الله " ( 1 ) . فانّ الجاهل غير مضطر في أحكامه ما دام قادراً على الوصول إلى العالم ولو بالهجرة والسفر أو بالرجوع إلى كتابه . وكذلك العالم لا يكون عاجزاً ومضطراً ما زال قادراً على حلّ الاشكال ودفع شبهته وحيرته من ظواهر نصوص الكتاب والسنّة والاجماع . وانّ أولئك الذين تجاوزوا الحدود الالهيّة والموازين الشرعيّة في وسائل حياتهم ومعاشهم ولم يقنعوا ويقتصروا على المقدار الممدوح في الشرع فهم غير مضطرّين لعدم وجود بعض الأشياء التي لا يتعلّق عليها قوام الحياة . وهكذا يرى الانسان نفسه مضطراً ولكنّه بعد التأمّل الصادق يظهر له انّه ليس مضطراً ، وإن كان يصدق عليه الاضطرار فلعلّ صالحه أو الصالح العام هو في عدم اجابته . ثمّ انّهم لم يوعدوا كلّ مضطر بالإجابة ، نعم انّه لا يجيب المضطر الّا الله تعالى أو خلفاؤه ، وليس انّهم يجيبون كلّ مضطر . وقد كان في عصر الحضور والظهور أغلب أنواع المضطرين والعاجزين في المدينة ومكّة والكوفة وغيرها من الموالين والمحبّين ، وكثير منهم كانوا يسألون فلا يجابون ; فلم يكن أي عاجز وفي أي زمان كان يجاب في كلّ ما يطلب ، ويرفع

--> 1 - راجع كمال الدين ( الصدوق ) : ج 12 ، ص 484 - الاحتجاج ( الطبرسي ) : ج 2 ، ص 283 .